مجمع البحوث الاسلامية
69
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بالحاسّة ، وهو شبيه بالسّمع والبصر . ( 18 : 198 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 13 : 43 ) القرطبيّ : هذا يدلّ على أنّه تيقّن حياته : إمّا بالرّؤيا ، وإمّا بإنطاق اللّه تعالى الذّئب ، كما في أوّل القصّة ، وإمّا بإخبار ملك الموت إيّاه بأنّه لم يقبض روحه ، وهو أظهر . والتّحسّس : طلب الشّيء بالحواسّ ، فهو « تفعّل » من الحسّ ، أي اذهبوا إلى هذا الّذي طلب منكم أخاكم ، واحتال عليكم في أخذه ، فاسألوا عنه وعن مذهبه . ويروى أنّ ملك الموت قال له : اطلبه من هاهنا ، وأشار إلى ناحية مصر . وقيل : إنّ يعقوب تنبّه على يوسف بردّ البضاعة ، واحتباس أخيه ، وإظهار الكرامة ؛ فلذلك وجّههم إلى جهة مصر دون غيرها . ( 9 : 252 ) البروسويّ : [ نحو الفخر الرّازيّ ثمّ أضاف : ] قال في « تهذيب المصادر » : التّحسّس مثل التّجسّس : آگاهي جستن . وفي « الإحياء » : بالجيم في تطلّع الأخبار ، وبالحاء في المراقبة بالعين . وقال في « إنسان العيون » : ما بالحاء : أن يفحص الشّخص عن الأخبار بنفسه ، وما بالجيم : أن يفحص عنها بغيره . وجاء : « تحسّسوا ولا تجسّسوا » . ( 4 : 309 ) الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ ثمّ قال : ] واستعماله في التّعرّف استعمال له في لازم معناه ، وقريب منه التّجسّس بالجيم ، وقيل : إنّه به : في الشّرّ ، وبالحاء : في الخير ، وردّ بأنّه قرئ هنا ( فتجسّسوا ) بالجيم أيضا . ( 13 : 44 ) المراغيّ : التّجسّس : البحث عمّا يكتم عنك ، والتّحسّس : طلب الأخبار والبحث عنها . ( 26 : 138 ) مكارم الشّيرازيّ : أصله من : حسّ ، بمعنى البحث عن الشّيء المفقود بأحد الحواسّ . وهنا بحث بين اللّغويّين والمفسّرين في الفرق بينه وبين « تجسّس » . وقد نقل عن ابن عبّاس : أنّ التّحسّس هو البحث عن الخير ، والتّجسّس هو البحث عن الشّرّ . لكن ذهب آخرون : إلى أنّ « التّحسّس » هو السّعي في معرفة سيرة الأشخاص والأقوام دون « التّجسّس » الّذي هو في معرفة العيوب . وهنا رأي ثالث : في أنّهما متّحدان في المعنى ، إلّا أنّ ملاحظة الحديث الوارد بقوله : « لا تجسّسوا ولا تحسّسوا » يثبت لنا أنّهما مختلفان ، وأنّ ما ذهب إليه ابن عبّاس في الفرق بينهما هو الأوفق بسياق الآيات المذكورة . ولعلّ المقصود منهما في هذا الحديث الشّريف : لا تبحثوا عن أمور النّاس وقضاياهم سواء كانت شرّا أم خيرا . ( 7 : 254 ) الوجوه والنّظائر هارون الأعور : تفسير « أحسّ » على أربعة وجوه : فوجه منها : أحسّ ، يعني رأى ، فذلك قوله عزّ وجلّ : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ آل عمران : 52 ، يقول : رأى منهم الكفر . وقوله : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا الأنبياء : 12 ، يقول : فلمّا رأوا عذابنا . وقوله : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ مريم : 98 ، يقول : هل ترى منهم